صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

135

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

- إبراز القيم المسيطرة ذات اليقين العالي عند الفرد . - وهنا يأتي التجريد للأحكام الخلقية المعلنة ، ويكون التعبير عنها في صورة رمز أو عمل ، ومن خلال عملية التجريد هذه يقوم الفرد بتحديد الأشياء العامة المعتمدة على التحليل والمفاضلة ، حتى يصل إلى تنظيم معين لقيمه ، مكونا أحكامه - بناءا على الخطوات السابقة - على الأشياء والعلاقات حوله . وهنا لا بد أن يتصف المرء بالمرونة الأخلاقية ، التي تعني القدرة على صياغة قواعد أخلاقية مرنة . وحيث تفيده في التعرف على المبدأ الأخلاقي الكامن وراء التعليمات والقوانين وهذا من الأمور المهمة . 6 - التميز الخلقي والفعالية الأخلاقية : وهذه مرحلة أخيرة حيث يصبح الفرد متميزا ، ويصل إلى التصرف السلوكي الذاتي طبقا للقيم التي تمثلها والتي أصبحت تسيطر على أفعاله وتصرفاته وتراقبها ، فهي تقوم بدور المراقب على قدر كبير من سلوك وتصرفات الإنسان ، إذ يمكن وصفه وتقديره عن طريق هذه القيم الأخلاقية . وهنا يكون طابعه تطبيق المباديء الخلقية التي آمن بها في مواقف وسلوكيات حياته بفعالية وإيجابية وإقبال ، حيث يكون الفرد قد دمج قيمه وأفكاره ومواقفه واتجاهاته في رؤية متكاملة تشكل علاقته مع العالم المحيط به ، واستجاباته الدائمة والثابتة تجاه المواقف والأشياء بصورة مترابطة ، أي تشكل توجها سلوكيا أساسيا يمكن الفرد من الاستجابة لمواقف العالم المحيط والعمل بثبات وفعالية في هذا العالم . ويرتبط بهذه النقطة ما يسمى بالإبداع الخلقي ، حيث إن من يتصف بهذا الإبداع يتعامل مع كل موقف جديد بانفتاح كامل متوج بالحب والعقل ، فهو يتعامل مع الناس بالحب ، ويتعامل مع المشكلات بالعقل ، وتنطلق لديه قدرات علمية وثقافية فائقة التصور . ومعنى هذا أنه لا يخضع خضوعا أعمى للأعراف والتقاليد ، وإنما يتعامل معها بانفتاح ومرونة واستقلالية ، ويبلور لنفسه ولمجتمعه قيما جديدة وأهدافا جديدة تتناسب مع طبيعة المجتمعات والتحديات التي تواجهها « 1 » . 7 - موقف دعوة الغير إلى الالتزام بالقيمة : طالما أن القيمة الخلقية قد ترسخت جذورها ، وأصبحت ديدنا للإنسان لا يحيد عنه في مواقف الحياة المختلفة ، فإنه - ومن منطلق إيماني - يدعو غيره إليها ، ويحببه فيها بشتى الوسائل الممكنة ، فالمؤمن لا يكتمل إيمانه إلا إذا أحب لأخيه ما يحبه لنفسه ، يقول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » « 2 »

--> ( 1 ) ماجد عرسان الكيلاني ، مرجع سابق ، ص 52 . ( 2 ) البخاري - الفتح ( 13 ) ، ومسلم 45 ، أنظر صفة الإيمان .